التغيرات المناخية.. خطر مستدام على حياة كوكب الأرض

0
809

مشكلة التغيرات المناخية التي تفاقمت بشكل خطير في السنوات الأخيرة، لا تزال من أصعب واخطر المشكلات التي تواجه المجتمع الدولي، وتسبب التغير المناخي وكما تشير بعض التقارير والابحاث العلمية في حدوث تغيرات خطيرة وربما تكون دائمة في حالة كوكبنا الجيولوجية والبيولوجية والنظم البيئية.
وتشير بعض التقارير الى ان ما يحدث من تغيرات هي بسبب الأنشطة البشرية المتزايدة و التي اسهمت بحدوث حدوث الكثير من المخاطر الصحية والاقتصادية والبيئية، وكانت سببا في نضوب طبقة الأوزون وفقدان التنوع الحيوي وانتشار الأمراض المعدية بشكل عالمي. وقد أشارت بعض البحوث إلى أن الاحتباس الحراري العالمي سيؤدي إلى ارتفاع معدلات الوفيات.
ويرى بعض الخبراء ان مشكلة التغيرات المناخية تحتاج معالجات سريعة وعاجلة ويجب على الجميع ان يتفق على وضع الخطط والبرامج المهمة في سبيل تقليل الاضرار والكوارث التي ستزداد بشكل كبير في الاعوام القادمة اذا بقي الحال على ما هو عليه.
صورة قاتمة
وفي هذا الشأن قدم خبراء المناخ صورة قاتمة عن مناخ العقود المقبلة خلال مؤتمر دولي اختتمت اعماله في مونتريال. فبمبادرة من المنظمة العالمية للأرصاد الجوية التابعة للأمم المتحدة، دارت نقاشات شارك فيها نحو ألف عالم حول موضوع “أي مستقبل للأرصاد الجوية؟”، في سياق أول مؤتمر عالمي عن علم الأرصاد الجوية.
وبعد 10 سنوات تقريبا من دخول بروتوكول كيوتو حيز التنفيذ بهدف الحد من إنبعاثات الغازات المسببة لمفعول الدفيئة، لم تعد المسألة تقضي بمعرفة إذا كانت الأرض ستشهد احترارا. وقالت جينيفر فانوس من جامعة تكساس للتكنولوجيا أن “عقارب الساعة لن تعود الى الوراء، عدد سكان العالم يتزايد وينبغي لنا التكيف مع الوضع”. وخلال العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، ارتفعت حرارة سطح الأرض بمعدل 0,47 درجة مئوية. ومعروف أن ارتفاعا بمعدل درجة مئوية واحدة يزيد بخار الماء في الغلاف الجوي بنسبة 7 %، مع العلم أن تبخر المياه يشكل محرك لتدفق الرياح والمتساقطات في الغلاف الجوي، لذا يتوقع أن تتسارع وتيرة الظواهر المناخية.
وترجح الفرضيات المعتمدة في أوساط العلماء ارتفاع معدل الحرارة على سطح الأرض درجتين مئويتين بحلول العام 2050. وقال سايمن وانغ من جامعة يوتاه ستايت أن “الغيوم ستتشكل بطريقة أسهل وأسرع وستزداد المتساقطات”، وهذا من شأنه أن يؤدي خصوصا إلى زيادة الامطار الغزيرة المفاجئة والفيضانات. ولخص الباحث الوضع قائلا إن ارتفاع الحرارة سيؤدي عموما إلى “تضخيم الظواهر المناخية السائدة حاليا”.
وأضاف أن موجات الصقيع من قبيل الدوامة القطبية التي اجتاحت هذا الشتاء جزءا كبيرا من أميركا الشمالية ستكون أكثر شدة وانتظاما، شأنها في ذلك شأن موجات الحر والجفاف. ويكمن التحدي بالنسبة إلى علماء الأرصاد الجوية في إدماج “القوة الإضافية” للاحترار المناخي في نماذج التوقعات المناخية التي تزداد تعقيدا. ولهذه الغاية، يحتاج العلماء خلال العقود المقبلة إلى حواسيب خارقة لا تزال اعدادها قليلة جدا.
فقد قام عالم الأرصاد الجوية بول وليامز من جامعة ردينغ البريطانية بالاستعانة بحاسوب خارق من جامعة برينستون الأميركية هو من الأقوى في العالم لدراسة تأثير الاحترار المناخي على تيارات الهواء السريعة على علو عشرات الكيلومترات التي تؤثر على الملاحة الجوية. وبعد أسابيع من التحليلات، أتت النتائج قاطعة مفادها أن “الاحترار المناخي يزيد من قوة هذه التيارات … أي أن معدل الرحلات التي تواجه اضطرابات جوية سيتضاعف بحلول العام 2050″.
وشرح العالم أن 1 % من الرحلات التجارية يواجه حاليا مثل هذه الاضطرابات الجوية، غير أنه من المتوقع أن تزداد نسبة ثاني أكسيد الكربون ازديادا شديدا خلال السنوات المقبلة، و”نحن لا نعلم بعد كيف ستتفاعل الطائرات” مع هذه الكتل الهوائية. ولا يمكن كذلك الاعتماد على النقل البحري للسفر بهدوء إذ أنه من المتوقع أن تتفاقم ظاهرة الأمواج العملاقة في المحيطات.
وذكر سايمن وانغ بأن “شركات النقل البحري باتت تواجه المزيد من الأمواج العملاقة”، التي يبلغ ارتفاعها 40 مترا، في حين كانت الأمواج التي يصل ارتفاعها إلى 20 مترا تعد عملاقة في السابق. وحذر العالم من أن هذا كله “ليس سوى بداية التغير المناخي”. بحسب فرانس برس.
يضاف الى ذلك ان الغطاء الجليدي في غرينلاند بدأ بالذوبان ويمكن على المدى الطويل لكن “ليس قبل القرن المقبل” ان يؤدي الى ارتفاع مستوى المحيطات بستة امتار على ما يقول اريك بران الباحث في هيئة الارصاد الجوية الفرنسية وصاحب دراسة اخيرة حول الموضوع. وفي وجه هذه التغيرات جميعها، اعتبرت جينيفر فانوس من جامعة تكساس أنه بات من الملح تعديل مناهج التنمية الحضرية في المدن وأساليب العيش بحسب هذا الواقع الجديد لحماية سكان العالم.
عقدا آخر
على صعيد متصل أظهر بحث جديد أن تباطؤ ظاهرة الاحتباس الحراري قد يستمر لعشر سنوات أخرى. ويجتهد العلماء في تفسير هذا التباطؤ الذي بدأ عام 1999، رغم زيادة معدلات ثاني أكسيد الكربون في الجو. وتظهر أحدث النظريات أن دورة بحرية تحدث في المحيط الأطلنطي كل 30 عاما قد تكون وراء هذا التباطؤ، إذ تستمر هذه الدورة في تحويل الحرارة إلى قاع البحار، وإن كانوا يحذرون من عودة درجات حرارة الأرض إلى الارتفاع بشدة عند بدء الطور الأدفأ من هذه الدورة.
وبحسب الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، زاد متوسط درجات الحرارة عالميا بحوالي 0.05 درجة مئوية خلال العقد ما بين 1988 و2012، مقارنة بمعدل 0.12 في العقد ما بين عامي 1951 و2012. ومن بين النظريات المفسرة لهذا التباطؤ هو زيادة معدلات التلوث، مثل غازات الكربون التي تعكس بعض حرارة الشمس إلى الفضاء الخارجي. كما كان تزايد النشاط البركاني منذ عام 2000 أحد تفسيرات ظاهرة التباطؤ، بسبب تأثيره على النشاط الفضائي. وتتجه أحدث التفسيرات إلى دراسة المحيطات كأحد مناطق اختفاء الحرارة.
ويشير البحث الأخير، الذي أعده فريق في جامعة واشنطن بالولايات المتحدة، إلى توافر دليل على وجود تيار بحري مدته ثلاثين عام في المحيط الأطلنطي، يتبادل رفع وخفض درجة حرارة الأرض من خلال سحب كميات كبيرة من الحرارة إلى أعماق المحيط. واستخدمت في هذا البحث أجهزة لاختبار المحيطات على أعماق ألفي متر.
ويقول الباحثون إن الأرض تعرضت لتباطؤ سابق بين عامي 1945 و1975، إذ سحب التيار البحري الأطلنطي الكثير من الحرارة بشكل أثار مخاوف من حدوث عصر جليدي جديد. لكن بدءا من عام 1976، انقلبت الدورة البحرية لتعيد رفع درجة الحرارة في العالم، إذ بقيت المزيد من الحرارة على السطح. ومجددا، منذ عام 2002، عادت الحرارة إلى أعماق المحيط، ولم ترتفع درجات الحرارة عن المعدل الذي سجل عام 1998.
وتعتبر دراسة ملوحة المياه أحد عوامل فهم ظاهرة التباطؤ، فالتيارات الأطلنطية القادمة من المناطق المدارية تكون أكثر ملوحة بسبب زيادة معدلات البخر. وتغرق هذه التيارات في قلب المحيط بشكل أسرع، حاملة معها الحرارة. إلا أن المياه المالحة تذيب المزيد من الجليد في المناطق القطبية مع مرور الوقت، بشكل يقلل من ملوحة المياه، مما يبطئ من سرعة التيارات الأطلنطية ويبقي المزيد من الحرارة على سطح المياه.
ويقول الدكتور كا-كيت تونغ، قائد الفريق البحثي: “قبل عام 2006، كانت ملوحة المياه تزيد، مما دل على زيادة سرعة التيار البحري. وبعد عام 2006، قلت نسبة ملوحة المياه لكنها لم تنخفض عن متوسط معدلاتها على المدى البعيد. وبمجرد انخفاضها عن هذا المتوسط، تبدأ المرحلة التالية من الارتفاع السريع في درجات الحرارة.” بحسب بي بي سي.
وبفحص سجلات تعود لأكثر من 350 عام عن حرارة الأرض، يرى تونغ أن دورة التدفئة والتبريد التي تستمر لـ 70 عاما حقيقية، وأن دورة التباطؤ الحالية قد تمتد لعشر سنوات مقبلة. ويؤكد باحثون صحة الفرضية التي طرحها تونغ، ويرونها دليلا جديدا على تأثير المحيط الأطلنطي في تباطؤ الاحتباس الحراري. في حين يرى آخرون أنها فرضية جديرة بالاهتمام، لكنها تحتاج إلى المزيد من المتابعة لوقت أطول لثبوت صحتها. ويرى تونغ أنه بغض النظر عن أسباب التباطؤ ومدته، فإن درجات حرارة الأرض في حالة صعود، ستظهر جلية عندما تنقلب دورة التيارات الأطلنطية مرة أخرى.
ذوبان الجليد
من جانب اخر أظهرت أحدث التقديرات الصادرة عن مركبة “كريو سات” الفضائية الأوروبية أن جزيرة غرينلاند تفقد نحو 375 كيلو مترا مكعبا من الجليد كل عام. وإذا وضعنا في الاعتبار ذوبان الجليد من القطب الجنوبي، فهذا يعني أن طبقتين كبيرتين من الصفائح الجليدية على سطح الأرض تفقدان الآن ما يقرب من 500 كيلو متر مكعب من الجليد في المحيطات سنويا.
وقالت أنجيليكا همبرت، من معهد ألفريد فيجنر الألماني: “مساهمة الطبقتين الجليديتين معا في ارتفاع مستوى سطح البحر تضاعف منذ عام 2009، وهذا شيء لا يصدق بالنسبة لنا”. وفي تقريره لمجلة “كريوسفير”، لم يحسب الفريق التابع لمعهد ألفريد فيجنر ارتفاع مستوى سطح البحر بنفس المعدل، ولكن إذا اعتبرنا أن هذه الكمية بالكامل من الجليد (وجزء صغير من الثلج)، فمن المرجح ألا تزيد المساهمة في زيادة مستوى سطح البحر عن ملليمتر واحد في السنة.
وهذه أحدث دراسة تستخدم البيانات الدقيقة لقياس الارتفاعات التي يتم جمعها من قبل مركبة “كريو سات” التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية. وأطلقت المركبة عام 2010 وبها جهاز متطور يعمل بالرادار صمم خصيصا لقياس شكل الصفائح الجليدية القطبية. وتستخدم مركبة “كريو سات” الفضائية جهاز يعمل بالرادار لقياس أسطح الصفائح الجليدية
واعتمد الفريق التابع لمعهد ألفريد فيجنر، بقيادة الباحث البارز فيت هيلم، على بيانات ركزت على عامي 2012 و2013 لبناء ما يسمى بنماذج الارتفاعات الرقمية في غرينلاند والقطب الجنوبي، بهدف تقييم تطورها. وتتضمن هذه النماذج 14 مليون قياس فردي للارتفاعات في غرينلاند و200 مليون أخرى للقارة القطبية الجنوبية.
وبالمقارنة ببيانات مشابهة جمعتها رحلة “ايس سات” الفضائية التابعة لوكالة الفضاء الأمريكية بين عامي 2003 و2009، تمكن العلماء من حساب التغيرات في حجم الجليد في أماكن أبعد من الأماكن التي التقطتها مركبة “كريو سات”. وتشهد غرينلاند أكبر انخفاض في الارتفاع حاليا، إذ تفقد نحو 375 كيلو مترا مكعبا سنويا ( 24 كيلو مترا مكعبا في السنة، زيادة أو نقصانا)، ويتركز معظم الانخفاض في الغرب والساحل الجنوبي الشرقي من الجزيرة. بحسب بي بي سي.
وهناك انخفاض كبير أيضا في المجرى الجليدي شمال شرق غرينلاند. ويفقد القطب الجنوبي نحو 128 كيلو مترا مكعبا سنويا (و 83 كيلو مترا مكعبا سنويا زيادة أو نقصانا). وأفادت دراسات أخرى بأن هذا المفقود من جليد القارة يتركز في قطاعها الغربي، وبالتحديد في منطقة بحر أموندسن، كما تتراجع الأنهار الجليدية الكبيرة، مثل ثويتس وجزيرة الصنوبر، بمعدل سريع.
انهار هضبة التبت
على صعيد متصل نقلت صحيفة صينية عن تقرير أكاديمي قوله إن هضبة التبت التي توفر أنهارها الجليدية المياه لمئات الملايين في آسيا باتت أكثر دفئا في الأعوام الخمسين الماضية من أي مرحلة سابقة خلال القرنين الماضيين. ورجح التقرير الذي أعده معهد أبحاث هضبة التبت في الأكاديمية الصينية للعلوم أن تستمر درجات الحرارة ومستويات الرطوبة في الارتفاع طوال هذا القرن مما قد يؤدي الى تراجع مساحات الأنهار الجليدية وانتشار التصحر.
وذكر التقرير الذي نشرته صحيفة ساينس آند تكنولوجي ديلي الرسمية على موقعها الالكتروني أن تراجع مساحة الجليد يمكن أن يخل بمعدلات إمدادات المياه لعدد من أنهار آسيا الرئيسية التي تنبع من الهضبة بينها نهرا يلو ويانغتسي في الصين ونهر براهمابوترا في الهند والميكونج وسالوين في جنوب شرق آسيا.
وذكر العلماء الصينيون أن الانهار الجليدية التبتية انكمشت في مايو أيار الماضي بنسبة 15 في المئة أي ما يعادل ثمانية آلاف كيلومتر مربع خلال الثلاثين عاما الماضي. وقال التقرير الجديد إن التغير المناخي والنشاطات البشرية على الهضبة ستسبب على الأرجح زيادة في الفيضانات وانهيارات أرضية هناك مشيرا في الوقت عينه إلى أن ارتفاع درجة الحرارة حسن من النظام البيئي المحلي. وحث العلماء الحكومة على العمل على تخفيف التأثير البشري على البيئة الهشة في المنطقة. بحسب رويترز.
غير أن الصين تبني سلسلة من مشاريع الطاقة المائية الضخمة هناك مع بناء عدد من السدود الهائلة التي يتوقع أن يبدأ العمل فيها عام 2020. وبنت الصين آلاف السدود في العقود الأخيرة الماضية في محاولة لتخفيف اعتمادها على الوقود الأحفوري المستورد. كما تخطط الهند بدورها لبناء عدد من المحطات المائية على طول نهر براهمابوترا وهي تنظر في أكثر من مئة اقتراح بهذا الشأن بينما تكافح لتعزيز قدرتها على توليد الطاقة الكهربائية.
خسائر طائلة
في السياق ذاته اظهر تقرير اميركي حديث ان التغيير المناخي سيكبد الاقتصاد الاميركي خسائر فادحة تتعلق خصوصا بخسارة منازل كثيرة على السواحل بفعل ارتفاع مستوى المحيطات والتراجع الكبير في الايرادات الزراعية. وايد هذه الدراسة خصوصا وزيرا الخزانة السابقان الجمهوري هنري بولسن والديموقراطي روبرت روبن. ويعتبر معدو التقرير ان ثمن عدم التحرك الاميركي المستمر في مواجهة الاحترار المناخي سيختلف تبعا للمناطق.
وبالاستناد الى التوجهات الحالية، فإن ما قيمته 66 الى 106 مليارات دولار من العقارات المبنية في المناطق الساحلية ستغمرها المياه بحلول 2050. وهذه الخسائر قد تصل الى 507 مليارات دولار بحلول 2100 مع استمرار ارتفاع مستوى المحيطات بحسب التقرير. والاثر الاكبر سيطال السواحل الشرقية وخليج المكسيك. كما ان موجات حر اكثر شدة وتكرارا ستؤثر سلبا على الانتاجية في قطاعات اقتصادية مختلفة مثل الزراعة او البناء، وفق معدي الدراسة.
وبحلول منتصف القرن، سيشهد الاميركيون درجات حرارة تفوق 35 درجة مئوية ما بين 27 و90 يوما في السنة، اي اكثر بمرتين او ثلاث من معدل السنوات الثلاثين الاخيرة. وسيظهر الاثر الاكبر للاحترار المناخي على الاقتصاد في ولايات الجنوب والجنوب الشرقي وشمال منطقة وسط الغرب الاميركي. بحسب فرانس برس.
وحذر التقرير ايضا من ان متوسط العائدات السنوية لزراعات الذرة والقمح والصويا والقطن قد يتراجع بنسبة 50 الى 70 % في جنوب شرق وجنوب ولايات الوسط الغربي الاميركي. واعتبر معدو التقرير ان “اوساط الاعمال عليها لعب دور اكثر فعالية لمساعدة القطاع العام على تحديد كيفية التحرك في مواجهة المخاطر والتكاليف المترتبة عن التغيير المناخي كذلك وضع سياسات تسمح للبلاد بأن يكون لها اتجاه اكثر استدامة”. وينادي التقرير ايضا بمقاربة اكثر جذرية من الولايات المتحدة لتقليص انبعاثات ثاني اكسيد الكربون والتكيف مع التغيير المناخي، من دون تقديم اقتراحات محددة او التطرق الى مسائل مثيرة للجدل مثل خط انابيب النفط “كيستون”.
أمريكا والصين
من جانب اخر قالت مجموعة من العلماء في تقرير إن خطة أمريكية لخفض انبعاثات الغاز المسببة للاحتباس الحراري من محطات الطاقة ليست كافية لتحقيق أهدافها للحد من التغير المناخي وإن كل الدول ستحتاج لزيادة كبيرة في الإجراءات التي تقوم بها لكبح ارتفاع درجة حرارة الأرض. وأعلنت واشنطن خططا لخفض الانبعاثات من محطات الطاقة بنسبة 30 في المئة دون مستويات 2005 بحلول عام 2030 كمحور أساسي في سياسة الولايات المتحدة لمكافحة التغير المناخي.
وقال نيكلاس هوينه من مركز ايكوفيس – الذي شارك في كتابة تقرير تعقب التحرك المناخي مع مجموعة كلايميت اناليتكس البحثية ومعهد بيك بوتسدام- إن الخطة لن تضمن حتى أن تفي الولايات المتحدة بهدف قومي حالي حدد في 2009 بخفض نسبته 17 في المئة دون مستويات 2005 بحلول 2020 .
ويقول العلماء إن العالم يتجه لتجاوز سقف متفق عليه لمتوسط ارتفاعات درجة الحرارة ويبلغ درجتين مئويتين فوق مستوى ما قبل الثورة الصناعية والذي يعتبر حدا ينذر تجاوزه بحدوث حالات جفاف متفاقمة وموجات حرارة وارتفاع في منسوب مياه البحار. وقال بيل هير من مجموعة كلايميت اناليتكس في مؤتمر صحفي “كل خطوة صغيرة ينبغي أن تكون موضع ترحاب… لكن هذا لا يكفي للمضي قدما على طريق الالتزام بسقف درجتين مئويتين.”
وأشار تقرير تعقب التحرك المناخي إلى أن إجمالي الانبعاثات الأمريكية سيكون أقل بنسبة عشرة في المئة تقريبا فقط من مستويات 2005 بحلول عام 2030 وهو ما يساوي تقريبا المستويات الحالية ما لم تتخذ إجراءات أشد في قطاعات تمتد من النقل إلى الزراعة. وعلى المستوى العالمي قال التقرير إن انبعاثات الغاز المسببة للاحتباس الحراري يجب أن تهبط إلى الصفر في وقت ما بين عامي 2060 و2080 وهو هدف أكثر طموحا من الخطط الطويلة الأجل لأي دولة تقريبا. وتقول اللجنة الحكومية للتغير المناخي التابعة للأمم المتحدة إن من المحتمل بنسبة 95 في المئة على الأقل أن تكون ممارسات البشر وفي مقدمتها حرق الوقود الحفري هي السبب الرئيسي للتغير المناخي وليس أن يكون الأمر ناتجا عن تغييرات طبيعية في المناخ.
على صعيد متصل قال كبير المفاوضين الصينيين في محادثات للأمم المتحدة حول تغير المناخ إن بلاده تعتزم وضع حد لانبعاثات الغازات المتزايدة المسببة للاحترار العالمي لكنها لم تقرر بعد متى ذلك. ورحب شي تشين خوا نائب رئيس المفوضية الوطنية للتنمية والاصلاح الصينية بالإجراءات الأمريكية لمجابهة الاحترار العالمي. وقال إن البلدين “يعملان بجد كبير لمعالجة تغير المناخ.” وقال “سنحاول ان نبذل قصارى جهدنا لتحقيق اعلى نتيجة ممكنة” في إشارة إلى الحد من الانبعاثات المسببة للاحترار العالمي.
وقال مستشار بارز للحكومة الصينية إن الصين تدرس فرض حد على انبعاثاتها المسببة للاحترار العالمي عندما تبدأ تنفيذ خطتها ذات الخمس سنوات في 2016. وقال شي إنه ما من قرارات اتخذت بعد حول تفاصيل اي حد للانبعاثات. وستكون قرارات الصين والولايات المتحدة وهما اكبر مسببين لانبعاثات الغازات معيارا لطموح البلدان الأخرى عندما يلتقي زعماء العالم في قمة ستعقد في باريس العام المقبل للاتفاق حول معاهدة جديدة للامم المتحدة لتقليل الاحترار العالمي. بحسب رويترز.
وسيكون فرض حد لانبعاثات الغازات تحولا جذريا. وحتى الان سعت الصين فقط لتقليل زيادة انبعاثات الغازات وتفسر ذلك بانه لا يمكنها وضع حد لانها تحتاج إلى حرق المزيد من الطاقة لرفع مستوى المعيشة لمواطنيها. وقال شي للصحفيين في المحادثات التي تشارك فيها وفود من حوالي 170 دولة “نعمل بجد للغاية لايجاد توزان بين التنمية الاقتصادية والحماية البيئية.” وقال إن الصين تأمل في التعريف بالاجراءات التي ستتقدم بها إلى قمة باريس التي ستعقد في النصف الأول من عام 2015.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here