الإنترنت.. يختزل أنواع الحروب ويهدد أمن العالم

0
710

يعيش العالم اليوم اجواء حرب جديدة تختلف بشكل كامل عن الحروب التقليدية التي عرفها الجميع، إنها حرب الإنترنت أو قراصنة الحاسوب، أو الهجمات الإلكترونية، أو ما يعرف اختصارًا بـ”حرب السايبر”، التي قد يستخدمها الخصوم وكما يقول بعض الخبراء من اجل الحصول على بعض المعلومات المهمة سواء كانت عسكرية او اقتصادية او شخصية، والتي يمكن من خلالها إصابة الدولة المعادية بالشلل تام عن طريق إسقاط شبكات الاتصالات التي اصبحت اليوم تتحكم في كل جوانب الحياة، حيث يمكن ومن خلال اختراق أجهزة الكمبيوتر للمؤسسات المدنية والعسكرية إغلاق الطرق وتفجير المصانع وتعطيل المستشفيات وإبعاد الصواريخ عن مسارها…الخ من الامور الاخرى، التي اصبحت اليوم خطر كبير يهدد الامن والاستقرار الدولي خصوصا وان العديد من الدول الكبرى قد دخلت اليوم ومع تزايدت أعداد الهجمات المجهولة التي يقوم بها قراصنة الانترنت او بعض المؤسسات استخبارية حكومية في نزاع حقيقي قد يمهد لحدوث حرب كارثية.
وفي هذا الشأن فقد أكد الأمين العام للاتحاد الدولي للاتصالات، حمدون توريه، على ضرورة تفادي الحرب السيبرية “الاختراقات الالكترونية،” حيث أن ذلك قد يؤدي إلى إشعال حرب بين بلدين، وأن ذلك من المهمات التي يجب على الدول العمل معا لتفاديها. وقال توريه إن تفادي وقوع مثل هذا الأمر يتم من خلال “التعاون الدولي ويشمل ذلك المشغلين وخلق بيئة قانونية وتشريعية ضد الجريمة الالكترونية ووضعها في اطار دولي وتعهدات بعدم الرد الالكتروني اذا ما تمت من اي شخص،” موضحا أن هذه “الاتفاقات لا تشمل الحكومات فقط بل المشغلين وشركات مقدمي الخدمة والمستفيدين.” بحسبCNN.
وأضاف الأمين العام للاتحاد الدولي للاتصالات أن المشكلة المقبلة هي زيادة عدد المعاملات التجارية التي ينفذها الناس والشركات على الانترنت والتجارة الالكترونية التي اصبحت واقع المستقبل مما يجعل حماية البيانات والمعلومات من الاولويات لأي بلد واي مؤسسة وأي فرد. وأشار توريه إلى أن “أهم التحديات التي تواجه قطاع الاتصالات في العالم هي وضع التشريعات والسياسات المتعلقة بالقطاع وحل مشكلة الهجوم الالكتروني لأنه أحد المواضيع التي تخلق عدم الثقة بين الاطراف أو الدول والتي تحتاج الى النقاش والحوار بين الاطراف لحلها.”
مهمة معقدة
على صعيد متصل قالت صحيفة جيش التحرير الشعبي إن الجيش الصيني يواجه مهمة “صعبة ومعقدة” للحفاظ على السرية لا سيما مع انتشار استخدام الإنترنت ووسائل الاتصالات المحمولة على نطاق واسع وإنه بحاجة لضمان تشديد الإجراءات الأمنية. ونقلت الصحيفة عن وثيقة اعتمدها الرئيس الصيني شي جين بينغ وأصدرتها اللجنة العسكرية المركزية أن السرية ضرورية لضمان قدرة الجيش الصيني على شن حرب وتحقيق النصر. وقالت الوثيقة “لا بد أن تفهم بوضوح الوضع الصعب والمعقد الذي نواجهه للحفاظ على السرية وأن تظل دائما رصينا ولا تدخر جهدا للحفاظ على الأسرار.”
وقالت الصحيفة إن الجيش أمر بإجراء فحص خاص للتحقق من الثغرات في إدارة الوثائق وغيرها من المواد التي تحمل معلومات سرية وكذلك المواقع والأنشطة السرية. وتحتاج تكنولوجيا الاتصالات الحديثة إلى اتخاذ إجراءات لضمان “أمن المعلومات العسكرية السرية”. ولم تذكر الصحيفة أمثلة محددة أو أي هفوات حدثت في الآونة الأخيرة قد تكون وراء اصدار الأوامر الجديدة.
وجاء في تعليق منفصل في نفس الصحيفة أن السرية العسكرية ضرورية لبقاء وتطوير الجيش ونتائج أي معارك قد يخوضها. وعلى الرغم من قول الصين إن إنفاقها العسكري يتسم بالشفافية فإنها تمارس رقابة مشددة على المعلومات المتعلقة بقواتها المسلحة وتمنع وسائل الإعلام الأجنبية من حضور المؤتمرات الصحفية الشهرية لوزارة الدفاع. وفي حين تتهم الولايات المتحدة الصين بما في ذلك جيشها بالتسلل الإلكتروني تقول الصين إن هجمات الكترونية من الولايات المتحدة تستهدفها.
الى جانب ذلك نقلت وسائل اعلام رسمية عن مسؤول صيني يتولى تنظيم الانترنت قوله إن بلاده يجب ان تعزز الأمن الالكتروني فيها لأن “قوى خارجية معادية” تستغل الانترنت في “الهجوم ونشر الافتراءات والأكاذيب”. وذكرت صحيفة الشعب الناطقة بلسان الحزب الشيوعي الصيني الحاكم أن وانغ شيو جون نائب مدير المكتب القومي الصيني لمعلومات الانترنت قال إن الأمن السياسي ضروري.
وتتزامن تصريحات وانغ مع حملة تضييق واسعة النطاق على حرية التعبير على الانترنت ازدادت حدة منذ وصول الرئيس شي جين بينغ إلى السلطة. وواجهت الحملة انتقادات من نشطاء يدافعون عن الحقوق داخل الصين وخارجها. ونقل عن وانغ قوله “والان تستغل قوى معادية خارجية الانترنت كوسيلة رئيسية للتغلغل وتدمير (الصينيين)… يستغلون مسمى حرية الانترنت للهجوم ونشر الافتراءات والشائعات في جهد لتقويض استقرار بلدنا وأمنه القومي.” وأضاف أن الفوز في الصراع من أجل التغلغل الأيديولوجي سيحدد “جزءا كبيرا من مستقبل حزبنا وبلدنا.” بحسب رويترز.
وتولى شي في وقت سابق مسؤولية جهاز حكومي للأمن الالكتروني وقال إنه يريد تحويل الصين إلى “قوة الكترونية”. وأضاف أن العمل على تشكيل الرأي العام على شبكة الانترنت يمثل مسؤولية على المدى البعيد وأن الانترنت يمكن أن يستخدم “لنشر الانضباط”. وقال وانغ إن الصين تريد تعزيز أمن شبكات وانظمة المعلومات فيها لأسباب من بينها توغل حكومات أجنبية في الفضاء الالكتروني. ولم يذكر وانغ أي دولة بالاسم لكن قضية التجسس الالكتروني تلقي بظلالها منذ وقت طويل على العلاقات الأمريكية الصينية حيث يتبادل الجانبان الاتهامات بالتجسس.
آي فون والامن القومي
من جانب اخر اتهم التلفزيون الصيني العام مجموعة آبل الاميركية لتكنولوجيا المعلومات بانها تمثل تهديدا للأمن القومي الصيني عبر اجهزة آي فون بسبب قدرة هذه الاجهزة على تحديد الموقع الجغرافي وتتبع تحركات مستخدميها. واوضحت ما دينغ مديرة معهد امن الانترنت في جامعة الشعب للامن العام، ان جهاز آبل “يمكن استخدامه لجمع معطيات حساسة جدا” كونه يتيح بمجرد تشغيل وظيفة بسيطة تتبع اثر مستخدمه.
وعلى سبيل المثال، قالت ما دينغ في تقرير انه “اذا كان المستخدم صحافيا، فانه يمكن معرفة الاماكن التي توجه اليها والمواقع التي اجرى فيها مقابلات ويمكننا حتى الاطلاع على المجالات التي يعمل عليها من سياسية او اقتصادية”. وبحسب ما دينغ، فان تحديد الموقع الجغرافي لملايين مستخدمي آي فون قد يسمح بجمع معلومات حول ظروف حياة او اقتصاد بلد “وحتى اسرار دولة”. وهذه ليست المرة الاولى التي يجد جهاز آبل نفسه مستهدفا في الصين من قبل الصحافة الرسمية. وكان شركة آبل ومقرها كاليفورنيا هدفا لانتقادات وسائل الاعلام الصينية باسم الدفاع عن المستهلكين. وقد اخذت وسائل الاعلام الصينية عليها سوء نوعية خدماتها ما بعد البيع. بحسب فرانس برس.
وانتهت آبل اخيرا بنشر رسالة بالصينية على موقعها الالكتروني يقدم فيها رئيسها تيم كوك “اعتذاراته الصادقة”. واتهم صينيون اخرون التلفزيون الحكومي لدولتهم بانه يحمل على الشركة المشغلة لاجهزة آي فون متجاهلا دراسة المخاطر المحتملة التي تطرحها اجهزة هواتف ذكية اخرى. وقال مدون “الآن اكتشفوا هذا؟” وقال احد مستخدمي الانترنت “كل اجهزة الهواتف الذكية المصنعة في الصين تقريبا تعمل تحت نظام اندرويد (صممته غوغل). هل هو اكثر امانا؟ ان التلفزيون الصيني يتجاهل ذلك عن قصد ويخدع العالم”.
سرقة معلومات عسكرية
في السياق ذاته اتهمت السلطات الأمريكية رجل أعمال صيني بقرصنة أنظمة الإعلام الآلي في شركة بوينغ وشركات أخرى لها تعاقدات عسكرية كبيرة. وقد اعتقل “سو بين” في كندا بتهمة بالعمل مع مشتبه بهما آخرين لسرقة معلومات تخص مشاريع عسكرية من أجل بيعها للصين. ويقول الادعاء العام في الولايات المتحدة إن “سو” كان يسعى للحصول على معلومات بشان الطائرات المقاتلة، وطائرات النقل الحربية والأسلحة.
وكانت الولايات المتحدة وصفت في تقرير نشر عام 2013 القرصنة الصناعية الصينة بأنها خطر متزايد. وليس هناك مزاعم بضلوع الحكومة الصينية في قضية “سو”، ولكن الولايات المتحدة تتهم الصين بسرقة منهجية لمعلومات عن تكنولوجيتها المتطورة. واتهمت وزارة العدل أخيرا خمسة ضباط صينيين بقرصنة أنظمتها، وهو ما وصفته الصين بأنه تلفيق.
ويدير “سو” شركة صينية متخصصة في تكنولوجيا الطيران بكندا. وقالت السلطات الأمريكية إنه اعتقل يوم 28 يونيو/حزيران، وهو يحاول الحصول على الجنسية الكندية. وتزعم واشنطن أنه وشريكيه حاولوا بيع المعلومات المسروقة إلى شركة صينية حكومية. وعبرت وزارة العدل عن قلقها بشأن “سرقة المعلومات المهمة عن طريق الانترنت”. بحسب بي بي سي.
وقال المتحدث باسم الوزارة، مارك ريموندي: “لقد أكدنا مرارا أن الولايات المتحدة ستواصل استخدام جميع الوسائل التي بيد الحكومة لتعزيز الأمن على الانترنت، ومحاربة جريمة الانترنت”. وأصدرت شركة بوينغ بيانا تقول فيه إنها تتعاون مع السلطات الأمريكية من أجل محاسبة “الأشخاص الضالعين في التجسس الاقتصادي، أو في بيع المعلومات المسروقة من الشركات الأمريكية”. ويتوقع أن يمثل “سو” أمام المحكمة لتحديد كفالة الإفراج المؤقت.
استهداف وهجمات
على صعيد متصل تعرض أكثر من ألف شركة للطاقة في أمريكا الشمالية وأوروبا لهجوم إلكتروني ضخم ببرنامج خبيث اكتشفته شركة أمن المعلومات الأمريكية “سيمانتك”. ويعتقد بأن القراصنة الإلكترونيين ينتمون لمجموعة “دراغون فلاي” في شرق أوروبا، والتي تعمل منذ عام 2011 على الأقل. وكان من بين المستهدفين في هذا الهجوم شركات لتشغيل شبكات الطاقة وأخرى لتزويد المعدات الصناعية. وقال سيمانتك إن “الهدف الرئيسي (لهذه المجموعة) كان التجسس”.
وتأثرت أربع وثمانين دولة جراء هذا الهجوم، لكن معظم الضحايا كانوا في الولايات المتحدة وأسبانيا وفرنسا وإيطاليا وألمانيا وتركيا وبولندا. ومنذ عام 2013، هاجم قراصنة دراغون فلاي هيئات تستخدم أنظمة التحكم الصناعي لإدارة الأنظمة الكهربائية وأنظمة المياه والنفط والغاز والبيانات. وأوضحت سيمانتك أن دراغون فلاي دخلت إلى حواسيب باستخدام مجموعة مختلفة من الأساليب، من بينها إرفاق برامج خبيثة ببرامج طرف ثالث ورسائل بريد إلكتروني ومواقع إلكتروني، وهو ما منحها “القدر على شن عمليات تخريب كان من الممكن أن تعرقل إمدادات الطاقة في أنحاء الدول الأوروبية”.
وقال روب كوتون الرئيس التنفيذي لشركة تأمين المعلومات العالمية “ان سي سي غروب” إن “الطريقة التي استهدف بها (قراصنة) دراغون فلاي الشركات المذكورة، رغم أنه ليس الأول من نوعه، كان كبيرا ومنسقا، ويبدو أنهم وضعوا بوضوح خطة الهجوم المقصودة”. ويشبه هذا الهجوم فيروس “دودة” ستاكستنت الذي كان يهدف إلى مهاجمة هيئات مماثلة للتحكم في أنشطة صناعية عام 2010، وذكرت تقارير أنه تسبب في إلحاق أضرار بنحو 20 في المئة من محطات الطاقة النووية الإيرانية.
من جانب اخر أعلن “الجيش السوري الإلكتروني” أنه نجح في اختراق حساب “تويتر” الرسمي للناطق باسم وزارة الدفاع الإسرائيلي ونشر تغريدات غير صحيحة. وكان الجيش الإسرائيلي قد قال بأن تغريدات غير صحيحة نشرت على حساب الناطق باسمه واعتذر من مشتركيه ومحا هذه التغريدات.
وهاجم قراصنة معلوماتية حسابا للجيش الإسرائيلي على موقع “تويتر” للرسائل القصيرة ببثهم عليه رسالة تحذر من إصابة منشأة نووية بصاروخين. وكتب على صورة للرسالة نشرها الموقع الإلكتروني لصحيفة يديعوت أحرونوت تحذير: تسرب نووي محتمل بعد إصابة منشأة ديمونة النووية”. بحسب فرانس برس.
وقال الجيش الإسرائيلي إن عدة تغريدات غير صحيحة وضعت على حساب الناطق باسمه باللغة الإنكليزية. ونشر الحساب بعد ذلك رسالة اعتذار من مشتركيه وألغى التغريدة الخاطئة. وأعلن “الجيش السوري الإلكتروني” الذي يضم هاكرز (قراصنة) موالين لنظام الرئيس السوري بشار الأسد أنه “نجح في اختراق الحساب الرسمي للناطق الرسمي باسم وزارة الدفاع للعدو الإسرائيلي ونشر تغريدة تتعلق بسقوط صاروخين للمقاومة على ديمونة”. وأوضح أن هذه العملية جاءت “انتقاما لروح الشهيد محمد أبو خضير” الفتى الفلسطيني الذي خطف في حي شعفاط في القدس الشرقية المحتلة وعثر بعد ساعات في الجزء الغربي من المدينة، على جثته و”هي تحمل أثار عنف”.
اتهامات متبادلة
في السياق ذاته اتهمت شركة أمن إلكتروني أمريكية خاصة وحدة تابعة للجيش الصيني بإجراء عمليات تسلل إلكتروني بعيدة المدى للنهوض ببرامج البلاد للأقمار الصناعية والفضاء. وقالت شركة كراودسترايك للأمن الإلكتروني إن الوحدة 61486 التابعة لجيش التحرير الشعبي الصيني ومقرها شنغهاي هاجمت شبكات لوكالات حكومية غربية ومقاولي دفاع منذ عام 2007.
وقالت الشركة إن التسلل استهدف قطاعات الفضاء والاتصالات الأمريكية. وأضافت أن التجسس الإلكتروني استهدف “تطبيقات إنتاجية معروفة مثل أدوب ريدر ومايكروسوفت أوفيس لنشر برامج خبيثة عبر هجمات على البريد الإلكتروني.” وقبل أسابيع اتخذت وزارة العدل الأمريكية خطوة لم يسبق لها مثيل بالكشف عن لائحة اتهام لخمسة أعضاء بوحدة أخرى بجيش التحرير الشعبي الصيني بزعم أنهم سرقوا أسرارا تجارية. وقالت كراودسترايك إنها نشرت تقريرا في السابق أرسل لعملاء مما يظهر أن القضية أكبر مما يعتقد كثيرون.
وقال ديميتري ألبروفيتش المؤسس المشارك لشركة كراودسترايك “بعد الرد الصيني الذي قال بشكل أساسي إن هذا كله ملفق قلنا لماذا لا نكشف عن شيء لا يمكن انكاره.” وأضاف أن الشركة اطلعت وكالات المخابرات الأمريكية قبل نشر التقرير. وأوضحت الشركة إن شخصا يدعى تشن بينغ سجل أسماء نطاقات مواقع مستخدمة في بعض الاختراقات. وقال التقرير إن مدونة تشن الشخصية تقول إن عمره 35 عاما ويعرف نفسه على انه جندي. ولم يرد تشن على طلب التعقيب في رسالة عبر البريد الإلكتروني.
لكن متحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية سخرت من التقرير وقالت إن لديها شعورا قويا “بتكرار” المزاعم وأضافت أنه من السخيف الإشارة إلى أن متسلل ينشر علانية ما يفعله. وقالت المتحدثة هوا تشون ينغ في إفادة صحفية يومية في بكين “اعتقد أن هذا غريب ومحير. هل شاهدت لصا من قبل في الشارع يكتب على صدره انه لص؟ بصراحة اعتقد ان ما فعلته الولايات المتحدة هنا غير مقبول.” وأضافت المتحدثة “لا يمكن للولايات المتحدة أن تتظاهر بأنها الضحية. إنهم دولة متسللة معادية. اعتقد أن كل فرد في العالم يعلم ذلك.”
الى جانب ذلك اتهمت روسيا الولايات المتحدة بمخالفة معاهدة ثنائية و”خطف” روسي متهم بالتسلل إلى أنظمة كمبيوتر خاصة بشركات تجزئة أمريكية لسرقة بيانات لبطاقات ائتمان. وألقت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية القبض على رومان فاليريفيتش سيليجنيف (30 عاما) وهو ابن نائب برلماني روسي فيما يتصل بما قالت إنها جرائم ارتكبت بين عامي 2009 و2011. وقال فاليري سيليجنيف العضو بمجلس النواب الروسي في بيان إنه “ينوي اتخاذ كافة الخطوات اللازمة لحماية مصالحه المشروعة.”
وقالت وزارة الخارجية الروسية إن رومان سيليجنيف اعتقل في مطار في المالديف. وأضافت في بيان على موقعها الالكتروني “نعتبر هذه أحدث خطوة غير ودية تتخذها واشنطن.” ومضت تقول “هذه ليست المرة الأولى التي يتجاهل فيها الجانب الأمريكي معاهدة ثنائية… بشأن المساعدة المتبادلة في الأمور الجنائية ويمضي فيما يصل الى حد خطف مواطن روسي.” بحسب فرانس برس.
وفي واشنطن طعنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية جين ساكي في وصف وزارة الخارجية الروسية للمسألة. وقالت “بالتأكيد.. لم يحدث خطف.” ووجهت اتهامات إلى سيليجنيف في ولاية واشنطن منها الاحتيال المصرفي وإلحاق الضرر بجهاز كمبيوتر يخضع للحماية وسرقة هوية. وجاء في لائحة الاتهام أن سيليجنيف تسلل إلى مواقع الكترونية مثل موقع حديقة حيوان فينكس ومواقع مطاعم وأماكن ترفيهية أخرى في أجزاء مختلفة من البلاد.
دعوات للكراهية والانتقام
من جانب اخر تزايدت في الآونة الأخيرة دعوات الانتقام والحض على الكراهية في أوساط الإسرائيليين على شبكات التواصل الاجتماعي وذلك على خلفية العثور على جثث ثلاثة مستوطنين. وأتت تلك الدعوات من خلال مجموعة صور شخصية “سيلفي” نشرها إسرائيليون على مواقع التواصل الاجتماعي وهم يطالبون “بالانتقام”.
وتتزايد دعوات الانتقام بكثرة على شبكات التواصل الاجتماعي بعد مقتل ثلاثة إسرائيليين في الضفة الغربية المحتلة ومقتل شاب فلسطيني حيث ينشط الكترونيا آلاف النشطاء الإسرائيليين المجهولين ومن بينهم جنود يحرضون على كراهية العرب والفلسطينيين. وأتت دعوات الكراهية خلال مجموعة من الصور الشخصية “سيلفي” التي نشرها إسرائيليون على مواقع التواصل الاجتماعي وهم يطالبون “بالانتقام”.
وبعد ان عثر على جثث ثلاثة إسرائيليين في الضفة الغربية المحتلة انطلقت دعوات الانتقام عبر صفحة على موقع «الفيس بوك» بعنوان “شعب إسرائيل يطلب الانتقام” والتي حصلت على 35 ألف معجب قبل إزالتها. وأعيد إطلاق الصفحة والتي حازت على 4000 معجب. وعلى الصفحة، نشرت عدة صور تظهر جنودا غطوا وجوههم ويطالبون بالانتقام باسم وحداتهم العسكرية وأغلبهم من وحدة المشاة العاملة في الضفة الغربية المحتلة.
ويشير رودي سعدة وهو صحفي متخصص في وسائل الإعلام الاجتماعية “كالعادة، فإن المتطرفين هم فقط من يتم سماعهم”. وبحسب سعدة فإن “الجنود يقومون بإخفاء وجوههم ولكنهم لا يقومون بإخفاء أسماء وحداتهم العسكرية. هذه الوحدات منتشرة في الأراضي الفلسطينية ولكنهم ليسوا الأكثر تعليما في الجيش”. وليست هذه المرة الأولى التي يواجه فيها الجيش الإسرائيلي نوعا من “الشغب الإلكتروني” ولكنه أكد هذه المرة انه سيتعامل “بحزم” مع الجنود الذين يظهرون على شبكات التواصل الاجتماعي رافعين شعارات عنصرية تدعو إلى الثأر والانتقام.
وقال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي “من المؤسف استغلال الحداد الوطني من قبل عناصر سياسية تلجأ إلى الاستفزاز والتحريض في محاولة لإقحام الجيش”. وأعلن المستشار القانوني للحكومة والمدعي العام إصدار تعليمات للشرطة بفتح تحقيق في دعوات “تحرض على العنف” وعلى “مهاجمة أبرياء” ظهرت على هذه الشبكات كما جاء في بيان صادر عن وزارة العدل. وأضاف البيان “نعتبر التحريض على العنف في غاية الخطورة سواء كان يستهدف اليهود أم العرب”.
وشارك نحو 200 شخص في تظاهرة معادية للعرب في القدس وأطلقوا شعارات مناهضة للعرب. واعتقلت الشرطة الإسرائيلية نحو 47 متظاهرا يشتبه في مهاجمتهم فلسطينيين أو مشاركتهم في أعمال عنف ضد قوات الأمن. ومن ناحيتها، رأت النائبة عن حزب ميريتس اليساري زهافا غال اون في مقابلة مع الإذاعة ان “هنالك علاقة بين وسائل التواصل الاجتماعي وبين أعمال العنف في الشارع” مشيرة إلى أنها طالبت مرارا دون جدوى وزير الأمن الداخلي اسحق اهرونوفيتش بالتدخل لمعاقبة العنصرية على الإنترنت. بحسب فرانس برس.وخلال فترة اختفاء الشبان الثلاثة في جنوب الضفة الغربية المحتلة حاول إسرائيليون التجمع إلكترونيا باستخدام وسم برينغ باك اور بويز أو “أعيدوا لنا أولادنا” بالإنجليزية عبر “تويتر” و”فيس بوك” وغيرهما من مواقع التواصل الاجتماعي. وأدت هذه الحملة الإلكترونية إلى مظاهرة ضخمة في تل أبيب شارك فيها عشرات الآلاف من الإسرائيليين وعائلات الإسرائيليين الثلاثة. وعلى الجانب الفلسطيني أطلق الفلسطينيون وسم دونت بيرن اور بويز أو “لا تحرقوا أولادنا” بعد خطف وقتل الشاب الفلسطيني محمد أبو خضير فجر وحرق جثته. بينما نجحت دعوة أطلقت على موقع “فيس بوك” لمنتدى معاد للعنصرية في تجميع 3000 شخص خلال ساعات للتظاهر ضد العنصرية والدعوات إلى الكراهية والانتقام على الإنترنت في القدس.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here